تجري أحداث الرواية في دارٍ لرعاية المسنّين في مدينة أوستند (Oostende) البلجيكية، من خلال سرد بعض نزلاء الدار لجوانب من ذكرياتهم. تتعدّد الأمكنة والثقافات والشخصيات، فيما تتشابك الخطوط الزمنية لسير الأحداث، ابتداءً من الفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى وصولًا إلى عام 2019.

ومن الأمكنة التي تحضر في الرواية: بلجيكا، العراق، فيتنام، تركيا، كردستان، الكونغو، الجزائر، لبنان، وسوريا. في مبنيّ للمجهول، حاول هوشنك أوسي غرس شخصياته الروائية الوهمية المتخيَّلة في أحداث حقيقية جرت في البلدان سالفة الذكر، كي يضفي عليها لمسات من التخييل الروائي الافتراضي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، مراسلٌ صحافي بلجيكي يجري حوارًا افتراضيًا مع الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، والزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني.

كما تتعدّد الأصوات السردية، ضمن إطار راوٍ عليم يضبط حركة المرويّات داخل البنية العامة للرواية. فجاء البناء الروائي مركّبًا، أشبه بمتاهة، إذ يظهر كاتب بلجيكي (يان دو سخيبّر) في معرض للكتاب ليقدّم روايته الجديدة، التي يكون بطلها صحافيًا شابًا يودّ كتابة رواية، فيجري حوارات مع نزلاء دار رعاية المسنّين. وهكذا يجد القارئ نفسه إزاء ثلاث روايات لثلاثة كُتّاب: هوشنك أوسي الذي قدّم مبنيّ للمجهول، وداخلها رواية غير المرغوب فيهم ليان دو سخيبّر، وداخلها بدورها رواية الصحافي البلجيكي الشاب توم فان ليندين.

رواية مبنيّ للمجهول ذات محتوى فكري ومعرفي واجتماعي وسياسي، وتحمل مواقف وأفكارًا نقدية تجاه التاريخ والواقع الذي يعيشه الإنسان، بصرف النظر عن جنسه ودينه ووطنه. وحكاية كل شخصية روائية تكاد تكون رواية مصغّرة مستقلة (نوفيلا) داخل مبنيّ للمجهول.

تنحاز الرواية إلى الحب، وتناهض الحروب القائمة على خلفيات قومية ودينية، وتدعو إلى الإصلاح الديني والتسامح.

مبني للمجهول.. نقطة من أول السطر