

تدور أحداثها حول حياة فنّان تشكيلي مقيم في دمشق، لا علاقة له بالسياسة أو بالثورة وكل ما جرى في سوريا. يركّز جهدهُ على فنّه، ومنهمك في التحضير لمعرضه، الذي يتكوّن من اثنتي عشرة جداريّة مستوحاة من اثنتي عشرة قصيدة قصيرة كتبها جدّه من جهة أمّه. ينجز إحدى عشرة لوحة، أمّا اللوحة الثانية عشرة فلا يُكملها، بسبب إصابته المفاجئة بالعمى.
يراجع الأطباء في دمشق، فيؤكّدون له عدم وجود أيّة مشكلة في عينيه أو في الجهاز العصبي المتعلّق بالبصر. يقترحون عليه مراجعة أطباء في موسكو ولندن لمزيد من التأكّد والاطمئنان، فيتلقّى هناك الإجابة نفسها. عندها يقترح الأطباء خضوعه لجلسات علاج نفسي، لعلّ المشكلة نفسيّة لا عضويّة.
يقيم معرضه بإحدى عشرة لوحة ونصف، ثم يحجز موعدًا مع طبيب نفسي ويبدأ جلسات العلاج في دمشق. خلال هذه الجلسات، يستحضر ذاكرة والده الريفي، الذي التحق بمقاتلي الزعيم الكردي مصطفى بارزاني، وذهب إلى إيران للمشاركة في إعلان جمهورية كردستان في مهاباد عام 1946 كمقاتل «بيشمركة». وبعد انهيار الجمهورية الكردية، يتوجّه مع زعيمه ورفاقه إلى طشقند عام 1947، ثم يعود معهم إلى العراق عام 1959 بعد تولّي عبد الكريم قاسم السلطة وإصداره عفوًا عن البارزاني ومقاتليه.
يكون الأب شاهدًا على عودة الصراع بين الكرد وبغداد عام 1961، ثم على الصراع بين الكرد أنفسهم، فيترك الحزب والسياسة، ويستقرّ في دمشق عام 1962، ناصحًا ابنه بالابتعاد عن السياسة والتحزّب والثورات. يُقتل والد الفنان التشكيلي عام 1981 في دمشق، لأنه كان من المدنيين الموجودين بالمصادفة في مكان انفجار كبير، إبّان الصراع الدموي بين الإخوان المسلمين ونظام حافظ الأسد في مطلع الثمانينيات.
فجأةً، يستعيد الفنان بصره، لكنه يفقد السمع. يراجع الأطباء مرة أخرى، فتكون الإجابة نفسها: لا توجد مشكلة عضويّة في جهازه العصبي السمعي. يغادر دمشق عام 2014 إلى فرنسا، ويعود إلى الرسم مجددًا، ويحضّر لمعرض في باريس. لكن هذا الفنان يُقتل خلال الهجمات التي استهدفت باريس عام 2015، أيضًا لأنه تواجد بالمصادفة في مسرح «باتاكلان» الذي استهدفه الإرهابيون.
عاش الأب حروبًا كثيرة ولم يُقتل فيها، لكنه قُتل لأن وجوده صادف انفجارًا ضرب دمشق عام 1981. أمّا الابن، الذي لا علاقة له بالسياسة أو بالمعارضة أو بالنظام في سوريا، فيُقتل في المهجر.
"كأنني لم أكن" رواية المصادفات القاتلة، تعكس جانبًا من الانقسام الكردي المعاصر، وتنبذ التأدلج والتخندق الحزبي والانتماء الضيّق. إنها رواية الندم والخيبة، ومناهضة الحروب الأيديولوجية.