

في سنة 2020، يستيقظ العالم على خبر تفشّي مرض نادر جدًّا في بلد صغير. ذلك المرض هو «متلازمة إمبراس» (Ambras Syndrome)، أو ما يُعرف بـ«المستذئب»، حيث ينمو الشعر بكثافة شديدة على جسم الإنسان، من دون أن يكون مصحوبًا بالسُّعار أو الدموية، كما صوّرته أفلام الرعب والروايات. هو مجرّد خلل هرموني، لكنه يصيب شعبًا بأكمله.
يقف ذلك البلد، ومعه العالم، عاجزين عن كشف سبب تحوّل المرض النادر إلى وباء وجائحة. يقرّر العالم فرض حصار خانق على البلد الموبوء، وبناء جدار عازل ضخم حوله، بحجّة منع انتشار المرض والحؤول دون تحوّل البشر إلى ذئاب، أو على الأقل إلى قرود. ينجح الحصار في ضبط المرض.
تعود الحياة إلى طبيعتها في ذلك البلد المنكوب، الذي يتأقلم مع المرض، لكنه يبقى محاصرًا. تطرأ على البلد تحوّلات فكرية وثقافية واجتماعية نتيجة الحالة الجديدة التي يعيشها أبناؤه. يشهد طفرة وتطوّرًا هائلين في العلوم، ويكتشف أدويةً لكلّ الأمراض المستعصية: السرطان، الإيدز، الشلل، أمراض القلب، السكّري… إلخ، لكنه يفشل في كشف سبب تحوّل «متلازمة إمبراس» إلى وباء.
بسبب التطوّر العلمي والرعاية الصحية، تنخفض نسبة الوفيات، وترتفع معدلات الأعمار وعدد السكان، فتضيق المساحة. يطالب البلد المصاب العالم بتوسيع مساحته عبر توسيع نطاق الجدار، لكن العالم يرفض. تستمر الحال على هذا النحو مدة خمس عشرة سنة.
يضع البلد المنكوب خططًا بديلة، من خلال بناء مدن تحت الأرض، وإيجاد مصادر طاقة بديلة. ويدفع التطوّر العلمي حكومة البلد إلى التفكير بجدّية في غزو الفضاء، والتوجّه نحو تطوير وزيادة القدرات الدفاعية والهجومية، وهو ما يتحقق فعليًا. يصبح ذلك البلد الصغير قادرًا على التحكّم في العالم عبر السيطرة على الأقمار الاصطناعية والمجال التقني الحيوي عالميًا. وفي ظل قبّة إلكترونية دفاعية مغلقة، مانعة للمجال الجوي، ومضادة للطيران والصواريخ، يتحوّل البلد إلى نقطة عمياء أمام جميع أقمار التجسّس، فيجهل العالم ما يجري تحت تلك القبة.
الحصار والتعامل الدولي الدنيء مع البلد المنكوب، إلى جانب التطوّر العلمي الهائل، يفتحان المجال أمام بروز الكراهية والأفكار المتطرّفة وتسرّبها بين أبناء البلد الصغير. يصل حزب يميني متطرّف إلى الحكم، ويطالب بغزو العالم. ويقف العالم، بكل قدراته العلمية والعسكرية والتقنية، عاجزًا عن مواجهة ذلك البلد الصغير، الذي يحدّد مهلة لرفع الحصار ـ الجدار عنه، مؤكّدًا أن المرض لم يحوّل المصابين به إلى ذئاب، بل إن البشر الذين حاصروا ذلك البلد هم من تحوّلوا إلى ذئاب في هيئة بشر.
تتسارع الأحداث وتصل إلى لحظة الذروة والمواجهة، التي يخسر فيها العالم كلّه أمام ذلك البلد، الذي ينجح أيضًا في نقل الحياة إلى سطح القمر، عبر نقل التربة والماء والأوكسجين، وشمس اصطناعية، والأشجار، والنباتات، والطيور، والحيوانات.
فجأة، أثناء حفر أحدهم قبرًا لوالده تحت شجرة زيتون هرمة، تنفيذًا لوصية والده، يظهر نبع ماء يزيل الشعر عن أجساد أبناء البلد المصاب. يخضع الماء للتحليل، فتُظهر النتائج أنه ماء عادي، وتنتهي الأزمة التي كادت أن تودي بالكوكب.
تنتمي الرواية إلى أدب الخيال العلمي. تتداخل فصولها بين راوٍ يروي ساعات يومه الأول في الحجر الصحي، وراوٍ عليم يروي ما جرى خلال خمس عشرة سنة من حياة ذلك البلد والعالم.
المكان مجهول، وأبطال العمل بلا أسماء. وحده الزمن يمكن استنتاجه عبر بعض الحسابات: الراوي الأساسي وُلد سنة 1980، وبدأ كتابة روايته عن الأحداث سنة 2055، أي كان عمره 75 عامًا. وبعد مرور عشرين سنة، أي في سنة 2035، انتهت الأزمة التي استمرّت خمس عشرة سنة.
الرواية متخيَّلة، تأمّلية في الحياة، واحتمالات الكوارث والفوضى، وانحدار العالم إلى الحضيض، واحتمالات ردود أفعال الأفراد والمجتمعات والأوطان في مثل هذه الحالات.