

صدرت طبعتها الأولى عن دار «خطوط وظلال» في الأردن سنة 2021، وصدرت طبعتها الثانية عن دار «الزمان» في سوريا سنة 2025.
تجري أحداثها في سجن للمهاجرين غير الشرعيين في جزيرة خيوس اليونانية خلال صيف وخريف 2009. يختفي أحد السجناء في ظروف غامضة، فتفتح سلطات السجن تحقيقًا. بعد أسبوع، يُعثر على جثته مقتولة بشكل بشع في فناء كنيسة قريبة من السجن. الشخص المقتول قدم نفسه للسلطات اليونانية على أنه لاجئ أفغاني. يتحول التحقيق من البحث عنه إلى محاولة تحديد هويته الحقيقية، كمدخل لفهم ظروف مقتله، والأسباب والدوافع والخلفيات التي تقف وراء ذلك.
تراسل السلطات اليونانية السفارة الأفغانية لدى الاتحاد الأوروبي – في بروكسل – لاستلام جثة مواطنها، فتجيب السفارة بأنه من المستحيل التعرّف على هويته لأن السجلات المدنية في مدينته محترقة نتيجة الحرب، وأنه يمكن أن يكون منتحلاً صفة الأفغاني.
يدخل التحقيق مرحلته الأولى لمعرفة هوية القتيل: هل هو أفغاني أم لا؟ من ضمن المهاجرين الذين أُجري التحقيق معهم، هناك سبعة أشخاص تربطهم علاقة وثيقة بالقتيل:
1. مهاجر مصري: ينفي أنه أفغاني ويؤكد أنه مصري، مسردًا حكايته مع معلومات وتواريخ تشير إلى أنه فعلاً من المصريين الذين ذهبوا إلى القتال في أفغانستان (الأفغان العرب) وعادوا إلى مصر.
2. مهاجر فلسطيني: ينفي أنه أفغاني أو مصري، ويؤكد أنه فلسطيني، معززًا حكايته بالتواريخ والأمكنة المرتبطة بالسردية الفلسطينية.
3. مهاجر أفغاني: يؤكد أنه أفغاني، ويقدم قصة مختلفة مدعومة بالتواريخ والمعطيات، ويسلّم المحقق قصيدة كتبها القتيل بلغة البشتون الأفغانية.
4. مهاجر جزائري: ينفي أنه أفغاني، ويؤكد أنه جزائري، ويسرد ما يعرفه عن القتيل بالتفصيل.
5. مهاجر تونسي: ينفي أي صلة للقتيل بالهويات الأخرى، ويؤكد أنه تونسي، مع سرد تفاصيل مرتبطة بالواقع التونسي.
6. مهاجر إيراني: ينفي أنه أفغاني، ويؤكد أنه إيراني، ويسرد سيرة مختلفة تتعلق بالواقع الإيراني، مع معلومات وتواريخ.
7. مهاجر كردي من سوريا: ينفي أن القتيل أفغاني، ويؤكد أنه كردي من العراق، ويسرد قصة تختلف عن بقية الحكايات، مليئة بالأحداث والتواريخ والأسماء المتعلقة بالواقع الكردي في العراق وتركيا.
يُقفل التحقيق، ويُدفن الرجل دون معرفة هويته.
بعد مرور عقد من الزمن، سنة 2019، يتم العثور على صندوق يحتوي على رزمة أوراق مكتوبة بلغة البشتون. بعد فحصها وترجمتها، يتبيّن أنها للقتيل، وتكشف هويته الحقيقية وسيرته: شخص وهبه الله ما لم يُوهب للأنبياء والمرسلين، ذو عمر مديد، بلا ذرية، لكنه ليس نبيًّا أو رسولًا. وُلد يوم مقتل الخليفة عمر بن الخطاب، وشهد على أحداث التاريخ الإسلامي، من معركة صفين ثم معركة النهروان. وكان والده من رموز الجماعة المنقسمة عن علي بن أبي طالب. لذلك، هو كائن عابر للعصور والأزمنة، وحيٌّ مرتبط بالحفاظ على سرّه، لكنه في النهاية يحاول الكتابة للالتفاف على شرط عدم إفشاء سره.
في نصوصه، يقدم «الأفغاني» رواية مختلفة عن معركة النهروان، ورواية مختلفة عن بعض الأحداث التاريخية المذكورة في الكتب، وفق منطق السلطة الحاكمة.
تعالج رواية "الأفغاني: سماوات قلقة" أفكارًا عديدة، منها: الهوية والانتماء، الخلود، التاريخ المزيف المنقول لنا على أنه حقيقي، الحب، الحياة، والموت. في هذه الرواية، نرى ثمان سرديات عن حياة شخص واحد، مع تعمد تجاوز الرقم سبعة لأسباب رمزية: أيام الأسبوع سبعة، السموات سبع، الأرضين سبعة، البحار سبعة، وهناك قول شائع بأن الإنسان الذي ينجو من الكوارث له سبعة أرواح.
صحيح أن الرواية تتناول جريمة قتل وتحقيقًا، لكنها ليست رواية بوليسية بالمعنى التقليدي، كما أنها ليست رواية تاريخية، لأنها تشكك في التاريخ الرسمي المتوارث.
رواية "الأفغاني: سماوات قلقة"

